٢ ربيع الثاني ١٤٤٨هـ - ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦م
الاشتراك في النشرة البريدية
عين الرياض
المال والأعمال | الثلاثاء 15 سبتمبر, 2026 5:58 مساءً |
مشاركة:

في تقرير ها الجديد .. كي بي إم جي: القيادة الفاعلة مفتاح تصدّر المنظمات لعصر الذكاء الاصطناعي وليس امتلاك المزيد من تقنياته

أصدرت كي بي إم جي الشرق الأوسطتقريرها الجديد بعنوان "القيادة أولاً: دليل العمل البشري لعصر الذكاء"،الذي يسلّط الضوء على تحول جوهري تشهده المنظمات في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنَّ النجاح لم يعد مرهوناً بحجم الاستثمارات التقنية أو امتلاك أحدث الحلول الرقمية فحسب، وإنَّما بقدرة المنظمات على تبنّي نهج قيادي فاعل، يوجّه هذه التقنيات ويحوّل إمكاناتها إلى قيمة ملموسة وأثر مستدام.

ويكشف تقرير نبض الذكاء الاصطناعي العالمي (Global AI Pulse) الذي أجرتهكي بي إم جي والذي شمل 2,110 من كبار التنفيذيين في 20 دولة، أنَّ 95% من المؤسسات لديها استراتيجية للذكاء الاصطناعي، في حين لم تتمكن سوى 8% منها من تحديد عائد قابل للقياس على الاستثمار.

تشير هذه الفجوة إلى أنَّ التحدي لا يكمن في الجانب التقني وحده، بل يمتد بصورة أكبر إلى القيادة والتصميم المؤسسي وآليات اتخاذ القرار. كما يوضح البحث أنَّ المنظمات التي تحدد بوضوح المسؤولية البشرية عن القرارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحقق عوائد تزيد على ثلاثة أضعاف مقارنة بالمنظمات التي لا تتبنى نهجاً مماثلاً.

القيادة تعيد رسم المعادلة

وتؤكد منصة "القيادة أولاً" (Lead First) أن الموجات التكنولوجية السابقة، على اختلافها، لم تحدث تحولا جذريا في جوهر الحكم البشري وصنع القرار، غير أن عصر الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل هذه المعادلة، مع امتداد قدرات التقنيات الحديثة إلى مهام معقدة وإبداعية وحاسمة كانت، حتى وقت قريب، خارج نطاق قدرات الآلات.

من هنا، فإن المنظمات التي تكتفي بالتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة تقنية تُدمج في هياكلها ونماذج أعمالها القائمة، قد تواجه حدوداً تحد من قدرتها على تحقيق مزيد من التقدم.في المقابل، فإنَّ المنظمات التي تعيد تصميم نماذج أعمالها وهياكلها التنظيمية بما يتوافق مع متطلبات عصر الذكاء، وتقود هذا التحول برؤية واضحة ومشاركة قيادية مباشرة، ستكون أكثر قدرة على تسريع وتيرة التطور وتعزيز ميزتها التنافسية وتحقيق قيمة أكبر من استثماراتها التقنية.

السعودية نموذج عالمي

ولا يكتفي كي بي إم جي الشرق الأوسط، بتسليط الضوء على المملكة العربية السعودية بوصفها نموذجا رائدا للنجاح على المستوى الإقليمي، بل يقدمها باعتبارها نموذجاً عالمياً بارزاً للقيادة في عصر الذكاء، مستفيدة من تكامل عناصر عدة تشمل البنية التحتية المتقدمة، والطموح الوطني، والحوكمة الفاعلة، والاستثمار في تنمية القدرات البشرية.

وفي الوقت الذي تسعى فيه العديد من الأسواق إلى تعزيز سيادتها التقنية بعد سنوات من الاعتماد على منظومات خارجية، دخلت المملكة عصر الذكاء برؤية استراتيجية واضحة تقوم على بناء منظومة تقنية متكاملة، تمتد من قدرات الحوسبة والنماذج المتقدمة إلى أطر الحوكمة والتنظيم، بما يتواءم مع أولوياتها الوطنية وتطلعاتها المستقبلية؛ وبذلك، لا تكتفي المملكة العربية السعودية بمواكبة التحولات التي يفرضها عصر الذكاء، بل تؤدي دوراً فاعلاً في صياغة ملامحه والمشاركة في تشكيل مستقبله.

إلى جانب البعد الاستراتيجي، تقدم منصة "القيادة أولا" طرحا عمليا يتجاوز ما تتناوله عادةً أدبيات القيادة، من خلال إطار سلوكي متكامل يمتد عبر مختلف المستويات المؤسسية، بدءاً من المتخصصين في الخطوط الأمامية ووصولاً إلى الرؤساء التنفيذيين.ويحدد هذا الإطار القدرات التي يتعين تطويرها، والممارسات التي ينبغي تجاوزها، والمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات عصر الذكاء. كما يرسم مساراً متدرجاً لتطور أدوار القادة، ينتقل من التركيز على التشغيل إلى الإشراف، ثم إلى تنسيق الجهود وتوجيهها على مستوى المؤسسة ككل.

وفي هذا الصدد، قال مظهر حسين، الشريك وقائد فريق استشارات المنصات في كي بي إم جي الشرق الأوسط:"بات تبنّي الذكاء الاصطناعي واقعاً قائماً لدى مختلف المنظمات، ولم يعد في حد ذاته معياراً لاكتساب الميزة التنافسية أو فقدانها. والمنظمات التي ستتمكن من تحقيق النجاح هي تلك التي تعيد تصميم بنيتها المؤسسية ونماذجها القيادية بما يتوافق مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي." وتابع: " عندما تكون المساءلة محددة بوضوح ومترسخة في صميم عملية اتخاذ القرار، يمكن للمنظمات تحقيق عوائد تتجاوز بثلاثة أضعاف ما نرصده في النماذج الأخرى. ومن هنا، فإن مسؤولية تحقيق القيمة من الذكاء الاصطناعي هي في المقام الأول مسؤولية قيادية قبل أن تكون مسؤولية تقنية".

الشرق الأوسط أمام فرصة تاريخية

وأضاف حسين :" تشهد منطقة الشرق الأوسط وتيرة تحول غير مسبوقة؛ مدفوعة بطموحات كبيرة واستثمارات في البنية التحتية تُنفذ على نطاق كان من الصعب تصوره قبل خمسة أعوام فقط. وما تحتاجه المنطقة اليوم، وهو ما تسعى هذه الورقة إلى تسليط الضوء عليه، هو بناء قدرات قيادية تواكب حجم هذه الطموحات وتعمل على تسريع وتيرة التحول؛ فالمملكة العربية السعودية ودول الخليج لا تواكب عصر الذكاء فحسب، بل تسهم بصورة فاعلة في رسم ملامحه وتشكيل مستقبله" .

 

(انتهى)

 

مشاركة:
طباعة
اكتب تعليقك
إضافة إلى عين الرياض
أخبار متعلقة
الأخبار المفضلة